الشريف المرتضى

110

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

اختلفا وتباينا في حال واحد واضطرهما ذلك إلى التضاد والاختلاف والفساد ، وكل ذلك [ معدوم ] « 1 » ، وإذا بطلت هذه الحال كذلك ثبت الوحدانية بكون التدبير واحدا ، والخلق متفق غير متفاوت والنظام مستقيم . وأبان سبحانه لأهل هذه المقالة ومن قاربهم ان الخلق لا يصلحون إلا بصانع واحد ، فقال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 2 » ثم نزه نفسه فقال : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » والدليل على أن الصانع واحد ، حكمة التدبير وبيان التقدير . الرد على الزنادقة « 4 » في القرآن وأما الرد على الزنادقة فقوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ « 5 » فأعلمنا تعالى ان الذي ذهب إليه الزنادقة من قولهم : ان العالم يتولد بدور ان الفلك ووقوع النطفة في الأرحام ، لأن عندهم ان النطفة إذا وقعت تلقاها الأشكال التي تشاكلها فيتولد حينئذ بدوران القدرة « 6 » والأشكال التي تتلقاها مرور الليل والنهار ، والأغذية

--> ( 1 ) الأصل ( معذرة ) . ( 2 ) سورة الأنبياء / 22 . ( 3 ) سورة المؤمنون / 91 . ( 4 ) الزنادقة : - الزنديق : القائل ببقاء الدهر ، كلام فارسي معرب وهو بالفارسية ( ( زندكراي ) ) ، الذي يقول بدوام بقاء الدهر . والزندقة : الضيق ، وقيل الزنديق منه لأنه ضيق على نفسه . والزنديق : معروف من الثنوية وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق . وليس في كلام العرب زنديق ، وإنهما تقول العرب رجل زندق وزندقي إذا كان شديد البخل ، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا : ملحد ودهري ، فإذا أرادوا معنى السن قالوا : دهري لسان العرب ج - 10 / 147 - باب القاف فصل الزاي تهذيب اللغة ج - 9 / 404 . ( 5 ) سورة يس / 68 . ( 6 ) أي الفلك .